المستخدم :
كلمة المرور :
تسجيل جديد
الاسم :
الإيميل :
 
   
الدراسات التاريخية --> عام 2000 والتواريخ المقابلة في تقاويم الحضارات  

عام 2000 والتواريخ المقابلة له في تقاويم الحضارات

  بقلم: بول خيّاط

عام 2000 والتواريخ المقابلة له
 
في تقاويم الحضارات والديانات القديمة والحديثة
بحث علمي مقارن
من إعداد : بول خيّاط
 
 
نشر هذا البحث على خمس حلقات في جريدة " هيرالد الشرق الأوسط – سيدني – أستراليا
وذلك إعتبارا من 9 كانون الثاني 1998
 
توطئة : بعد إطلاع وقراءات متعددة عن التقاويم المختلفة في العالم قديمه وحديثه, وخاصة ونحن على أبواب قرن ميلادي جديد هو القرن الواحد والعشرين، تولّدت لديّ فكرة أن أكتب بحثا عن هذا الموضوع الشيّق. فقررت مبدأيا أن تأتي دراستي متوافقة زمنيا مع بداية القرن الجديد أي في العام 2000، لأن الدراسة بحد ذاتها هي نوع من المقارنة بين التقويم الميلادي والتقاويم الأخرى التي كانت ولا تزال معتمدة في عدد من البلدان والحضارات والديانات العديدة. غير أنه قناعة مني أن الأعمار بيد الله، وأن إنتظاري عام ألفين لكتابة دراستي هذه هو نوع من المراهنة الغيبية غير المضمونة أبدا، إذ قد لا يمدّد لي الله سبحانه تعالى " فيزة " إقامتي المؤقتة في هذه الدنيا الفانية ويسترد أمانته قبل ذلك التاريخ، فتبقى دراستي حلما في الخيال وفكرة في البال، لذلك قررت أن أكتب الآن ما أريد أن أكتب دون تأخير أو مراهنة مني على الزمن .
 
مقدّمة البحث : منذ أن إحتفل العالم منذ تسعة أيام فقط ببداية العام 1998، بدأ القرن العشرون يودع آخر سنتين من عمره االمئوي، وأخذنا نقترب أكثر فأكثر من مطلع القرن الواحد والعشرين. وأن السنتين الباقيتين من عمر هذا القرن الذي شاخ وهرم تعادلان نسبيا 2% من عمره ، أو بأرقام كبيرة مذهلة نسبة 5،674 /على 365250 . وعند إقتراب عقارب الساعة في آخر ثواني عام 1999 من نهايتها وبداية عام 2000 ميلادية أي في الثواني الأولى من يوم 1 كانون الثاني عام 2000، ماذا سيكون التاريخ الزمني في التقاويم الأخرى في العالم؟ هذا هو موضوع بحثنا الحاضر.
 
التواريخ المرادفة لعام 2000
 
إذا نحن أجرينا مقارنة سريعة بين هذه التقاويم والتقويم الميلادي لتبينت لنا الحقائق التالية: في هذه اللحظة بالذات يكون التاريخ في جميع دول العالم المسيحي وجميع الدول التي تعتمد التقويم الميلادي أو ما يسمى " بالتقويم الغريغوري الحديث"، هو1 كانون الثاني عام 2000 .
وفي هذه اللحظة يكون التاريخ في أورشليم القدس بحسبالتقويم اليهودي هو يوم 23 " تيبت " من عام 5760 .
وفي بابل العاصمة القديمة للحضارة الأشورية سيكون التاريخ هو عام 6750 بحسب التقويم الأشوري، القديم الذي يعود تاريخه الى أيام الملك نبوخذنصّر.
ويكون التاريخ في كولومبو عاصمة سيريلانكا هو عام 2544 بحسب التقويم البوذي، أما في دلهي عاصمة الهند فسيكون التاريخ هو 11 " باوزا " من عام 1921 من التقويم الهندوسي.
أما في مكّة المكرمة فسيكون التاريخ ، 24 رمضان عام 1420 حسب التقويم الهجري .
أما في أديس أبابا ، عاصمة أثيوبيا ، وبحسب التقويم القبطي فإن التاريخ في ذلك اليوم سيكون : 23 " كيهك " من عام 1716 .
وأما التاريخ بالنسبة للأشخاص الذين تستهويهم الأرقام الطويلة والمعقدة فإن يوم 1 كانون الثاني عام 2000 سيكون اليوم 2451545 بحسب التقويم الجولياني اليومي.
ولن ندخل في تفاصيل تقاويم الحضارات المنقرضة كالسنة الماناوية في تقويم الحضارة الفارسية القديمة أوالسنة الكلدانية أو السنة الفرعونية أو سنة تقويم حضارة " الأنكا "Ancas   في بلاد البيرو أو السنة " الأزتيكية " حسب حضارة Aztec  في المكسيك القديمة والسنة الصينية حسب التقويم الكونفوشيوسي, وغيرها من تقاويم حضارات الشرق الأقصى والخ....
 
الأسس العلمية لتقاويم حساب الزمن
 
ويقتضي بنا أن نلمّ ببدايات بعض التقاويم المهمّة المذكورة أعلاه ولكن قبل الخوض في غمار المقارنة، لا بد لنا من إلقاء نظرة عاجلة على أهم الأسس والمرتكزات العلمية والفلكية التي تحدّد السنوات والأشهر والأيام في المفهوم العام للموضوع .
التقويم أو ما يسمى بالإنكليزيةCalendar   وبالفرنسيةCalendrier هو الحساب الذي يحدّد العلماء الفلكيون بموجبه الزمن والوقت. ويقوم هذا الحساب على أسس علاقة حركة كوكبين متحرّكين هما الأرض والقمر، حول كوكب ثالث ثابت هي الشمس. وهذه الحركات هي :
* حركة دوران الأرض حول محورها متجهة من الشرق الى الغرب دورة كاملة تستغرق فترة زمنية أطلق عليها الفلكيون إسم اليوم . وينتج عن هذه الحركة تعاقب الليل والنهار. ثم قسّموا هذه الفترة الزمنية الى 24 قسما زمنيا متساويا دعي كل قسم منها بالساعة، ثم جزءوا الساعة الى ستين قسما متساويا أطلقوا عليها إسم الدقائق ثم جزءوا الدقيقة الواحدة الى ستين ثانية.وقد توصّلت التقنيات الحديثة من صنع أجهزة دقيقة جدا تستطيع أن تسجّل كسورا مئوية للثانية.
* أما الحركة الثانية فهي حركة دوران الأرض حول الشمس، في مدار بيضاوي إهليلجي  Elliptic،متجهة من اليمين الىاليسار، أي بعكس إتجاه عقارب الساعة، دورة كاملة تستغرق 365 يوما ،وقد أطلق الفلكيون على هذه الفترة الزمنية إسم السنة. وينتج عن هذه الحركة تعاقب الفصول الأربعة, التي تتكون بالإستناد الى مواقع أربعة للأرض من الشمس( أنظر الرسم البياني، وهو رسم يعود الى النصفالأول من القرن العشرين. ونلفت النظر الى أن الدراسات الفلكية التي عقبت رحلات غزو الفضاء أثبتت خطأ بعض هذه الأبعاد). وأن تحديد الفصول يتمّ على أساس التقسيمات المناخية على الكرة الأرضية وفق قربها من أو بعدها عن كلّ من خط الإستواء   Equatorأو عن القطبين الشمالي والجنوبي للأرض .
*  اما الحركة الثالثة التي تدخل في حساب الزمن فهي حركة دوران القمر حول ألأرض في فترة زمنية تستغرق ما بين 29يوما و30 يوما أطلق عليها إسم الشهر القمري.
 ومن العلاقة بين هذه الحركات الثلاث تتكوّن حسابات التقاويم الزمنية المعروفة في التاريخ .
 
تقويم قمري وتقويم شمسي
 
السنة البابلية هي أولى التقاويم التي أعتمدت في تقسيماتها على 12 شهرا قمريا كانت مدة كلّ شهر منها 30 يوما، ثم زادوا شهرا إضافيا مدته 5 أو 6 أيام كلما إقتضت الحاجة الى ذلك، على إعتبار أن كلّ تقويم قمري كامل يتألف من 360 يوما هي حاصل ضرب 12 شهرا بمعدل 30 يوما لكل شهر وحيث أن دورة الأرض حول الشمس كانت تستغرق وفق حساباتهم 365 يوما فإن إستدراك هذا الفرق كان يتمّ بإحداث شهر إضافي مدته 5 أيام، وهذه الطريقة هي نفسها الطريقة المعتمدة في السنة القبطية كما سنرى لاحقا.أما السنة الفرعونية فكانت تعتمد على التقويم الشمسي فقط مستندة الى دوران الأرض حول الشمس في مدة حدّدوها خطأ ب 365 يوما فقط. وقد لاحظ الفلكيون لاحقا أن هناك فرقا ضئيلا في حساب السنة الشمسية يقارب 24 يوم وبالتحديد الدقيق فإن السنة الشمسية الإستوائية Tropical year يبلغ عدد أيامها ما يلي : 242199، 365 يوما ، ولتصحيح الفرق في التقويم الشمسي أمر بطليموس الثالث في عام 265 قبل الميلاد بأن يصار الى زيادة يوم إضافي كلّ ثلاث سنوات الى عدد أيام أحد ألأشهر إستدراكا للفرق. ثم تبين أن الإضافة يجب إعتمادها كل أربع سنوات ويطلق على السنة التي يصبح عدد أيامها 366 يوما سنة كبيس أو بالأنكليزية Leape year وبالفرنسية . Annee Bisextile
 
ولم يكن لدى الأغارقة اليونانيين تقويم خاص بهم وإنما كان لكل مدينة من المدن الإغريقية القديمة تقويم ديني خاص تحدّد فيه أيام الأعياد الدينية المقدّسة لآلهتهم .
 
التقويم الروماني ألأساسي
 
أما التقويم الروماني ألأساسي الذي طبّق في حوالي القرن السابع قبل الميلاد، فكان يقوم على سنة مؤلفة من عشرة أشهر مجموع أيامها 304 أيام. وكانت هذه السنة تبدأ في شهر مارس الذي سمّي فيما بعد بإسم إله الحرب عندهم. وعلى مرّ السنين أطلق الأباطرة أسماءهم على بعض الأشهر مثل يوليوس ( تموز ) و أوغسطس ( آب) ولا تزال بعض هذه التسميات مستعملة الى يومنا هذا في التقاويم الحديثة. ولعل ما يؤكد أن السنة الرومانية كانت تتألف من عشرة أشهر فقط هي تسميات الأشهر الأربعة الأخيرة وهي September, October, November , December   فهذه ألأشهر ألأربعة هي في الواقع أرقام رومانية هي على التوالي : Septem, Octom, Novem ,Decem   أي سبعة , ثمانية , تسعة و عشرة ، وهي قريبة جدا من مدلول نفس الأرقام بالفرنسية . ولا ننسى بالنسبة الى الرقم ثمانية Octom أن الشكل الهندسي ذي الأضلاع الثمانية يطلق عليه في الفرنسية والإنكليزية إسم Octogone . وإستطرادا لذلك نقول أن الشهرين الخامس والسادس من التقويم الروماني كان يسميان على التوالي Sextilis و Quintilis وذلك   قبل أن يطلق عليهما إسم ألأمبراطورين Julius   و Augustus كما ذكرنا سابقا . ولم يتم إضافة إسمي الشهرين الحادي عشر والثاني عشر أي January و February    إلا في مرحلة لاحقة من العهد الروماني أي في عهد الأمبراطور يوليوس قيصر الذي وضعت في عهده أسس التقويم اليوليوسي   وذلك في حوالي السنة 45 قبل الميلاد وكان واضعها هو الفلكي المدعو Sosigenes الإسكندري نسبة الى الإسكندرية في مصر . أعتمدت في هذا التقويم السنة الشمسية المؤلفة من 365 يوما وأدرج في هذا التقويم النظام الأسبوعي، علما بأن فكرة الأسبوع المؤلف من سبعة أيام لم تكن معتمدة سوى في التقويم اليهودي على أساس ما ورد في سفر التكوين من ان الله خلق العالم والكائنات في ستة أيام وفي اليوم السابع إستراح .
 
 
 
التسميات الرومانية للشهور
 
 أطلق الرومان على أيام الأسبوع أسماء الكواكب ولا تزال مُستعملة الى اليوم وهي (من اليمين الى الشمال):
Dies Lunae                 Moon day                    Monday                       Lundi
Dies Martis                 Mars day                     ======                       Mardi
Dies Mercuri              Mercury day               ======                       Mercredi
Dies Jovis                   Jovial day                            ======               jeudi   
Dies Veneris               Venera or venus day                                       Vendredi
Dies Saturni                Saturn day                   Saturday                      Samedi
Dies Solis                    Sun day                        Sunday                         ======
 
السنة الكبيس Leape Year
 
في هذا التقويم الجولياني (اليوليوسي ) كانت السنة الكبيس تتردّد كلّ ثلاث سنوات كما أشرنا الى ذلك سابقا , فغيّرها الأمبراطور أوغسطس قيصر - الذي ولد المسيح في عهده - وجعلها كلّ أربع سنوات كما هي الآن ، إذ إعتبر العلماء الفلكيون في عهده أن الفرق كل سنة هو ست ساعات فقط في حين أن الفرق الصحيح والدقيق هو 5 ساعات و49 دقيقة . وهكذا فإن الحساب الأوغسطسي كان قد أضاف خطأ 11 دقيقة الى كل سنة .
وقد تنبه الى ذللك الخطأ الفلكيون في عهد البابا غريغوريوس الثالث عشر في عام 1582 فأمر البابا بتصحيح الخطأ الذي بلغت مدته المتراكمة منذ حصوله عشرة أيام . ولكي يضع حدا نهائيا لهذا الخطأ قرر إعتبار يوم 5 تشرين الأول عام 1582 وكأنه يوم 15 تشرين الأول 1582 وقرربنتيجة ذلك أيضا إضافة يوم واحد الى أيام شهر شباط كل أربع سنوات على أن يهمل هذا اليوم الأضافي في السنوات القرنية بإستثناء تلك التي تقبل القسمة على 400 ففي هذه السنوات القرنية تعتبر أيام شهر شباط 29 يوما , وعليه فإن السنوات القرنية 1600 و2000 يكون شهر شباط فيها 29 يوما .أما لماذا أصبحت أيام شباط 28 يوما فذلك يعود الى أنانية ألأمبراطور أوغسطس قيصر وعبادته لشخص . أذ إنه بعد أن غير إسم الشهر السادس بإسمه لم يهن عليه أن يرى عدد أيام شهره أغسطس /آب ) 30 يوما في حين أن عدد أيام سلفه يوليوس 31 يوما فقرر إنتزاع يوم واحد من شهر شباط المسكين، وأضافه الى الشهر المسمّى بإسمه ، وهكذا أصبح شهر شباط / فبراير هو الضحيّة واصبح بذلك أقصر شهر في التقويم الروماني والميلادي.
 
عقد أصابع وعقد عظمة
 
عندما كنت تلميذا في الصفوف الإبتدائية، علمنا الأستاذ طريقة بدائية لكي نعرف بواسطتها عدد أيام الأشهر ، وذلك بالعدّ على عقد أصابع قبضة اليد، بادئين بشهر كانون الثاني ومن العقدة الأولى في قبضة اليد . فالشهر الذي يأتي إسمه على قمة عقدة تكون أيامه 31 يوما والشهر الذي يأتي إسمه بين العقدتين تكون أيامه 30 يوما . وأن إسم تموز كان يقع على آخر عقدة في إحدى القبضتين، فنتابع العدّ على عقد القبضة الثانية ذاكرين إسم آب وهكذا دواليك. وكنت أتساءل لماذا عدد أيام شهري تموز وآب هي 31 يوما ؟ ولكنني كنت أظن بكل براءة أن عقد عظام قبضة اليد هي التي كانت تتحكّم في ذلك الأمر وتحدّد عدد أيام الأشهر ؟؟!! ولكن تبين لي في مابعد، أن العملية ليست كذلك ولاترتبط بعقد أصابع اليد بقدر ما ترتبط بعقدة العظمة والأنانية فهي بالإضافة الى كونها نتيجة ظواهر طبيعية فلكية ، فهي أيضا نتيجة عقد الإرادات الأمبراطورية التي مبعثها حبّ الغرور وعبادة الشخصيّة كما سبق لنا أن أوضحنا ذلك في تغيير أسماء الأشهر الرومانية وكيف أن الغرور هو الذي حدا بالأمبراطور أوغسطس قيصر الى إضافة يوم واحد الى عدد أيام شهره ( أوغسطس / آب ) لكي لا تظل أيام شهر سلفه يوليوس( يوليه / تموز ) أكثر من أيام شهره هو ؟؟؟
فأين نحن من عقد الأصابع وعقد العظمة في هذه الأيام ؟؟؟
 
 
 
 
الحلقة الثانية
 
 
مقدمة الحلقة الثانية : في الحلقة الأولى ألقينا نظرة سريعة على الأسس العلمية لتقاويم حساب الزمن وتحدثنا عن التقويم القمري والتقويم الشمسي ، وأوضحنا كيف أن التقويم الروماني القديم كان يعتمد سنة مؤلفة من 10 أشهر كانت أسماءها في البداية مستقاة من الأرقام الرومانية من واحد الى عشرة وأشرنا الى أن اسمي الشهرين الخامس والسادس تغيّرا إذ أطلق عليهما إسمي الأمبراطورين يوليوس ( يوليه / تموز ) وأغسطس ( آب ) وأن أسماء الأشهر لا تزال محتفظة بتسمياتها الرومانية القديمة . وأن أسماء أيام الأسبوع كانت ولا تزال أسماء كواكب ومجرات ، ونتابع الآن البحث:
 
عقبات المرجعية الدينية !!!
 
 أعتمد التقويم الغريغوري منذ إنشائه في عام 1582 في جميع بلدان أوروبا بإستثناء إنكلترا التي لم تعتمده للأسباب تعود الى المرجعية الدينية التي أمرت به وهي البابا غريغوريوس 13 ، وذلك لأن إنكلترا كانت ولا تزال غير خاضعة لسلطة بابا روما الدينية منذ تأسيس حركة الإصلاح الديني الأنكليكاني في عهد الملك هنري الثامن الذي رفض الخضوع للسلطة البابوية إثر نزاع شخصي بينه وبين البابا كليمانت السابع في عام 1535 وذلك في موضوع طلاقه من الملكة Catherine deAragone   وزواجه إثر ذلك الطلاق من محظيته Anne Boleyn. وفي عام 1752 قررت إنكلترا إعتماد التقويم الغريغوري وكان الفرق قد بلغ أنذاك 12 يوما فجُعل يوم 2 أيلول من تلك السنة يوم 14 أيلول 1752 ومنذ ذلك التاريخ أصبح التقويم الغريغوري مُطبقا في جميع البلدان التابعة الى التاج البريطاني .
أما في روسيا القيصرية وبسبب المرجعية الدينية نفسها لم تطبقروسيا التقويم الغريغوري وظلت تعتمد تقويما شرقيا خاصا بها حتى عام 1918 أي بعيد الثورة البولشفية 1917 التي أطاحت بالقيصر نقولا الثاني وعائلة رومانوف وقررت قيادة الثورة إعتماد التقويم الغريغوري. وللأسباب ذاتها لم تعتمد اليونان التقويم الغريغوري إلا في عام 1923.
 وتأكيدا لذلك الإختلاف الحسابي لايزال الفرق بين التقويم الشرقي والتقويم الروماني يؤثر على تحديد الأعياد الدينية عندنا بين الطوائف الشرقية والطوائف التي تعتمد التقويم الذي نسميه عادة التقويم الغربي .  
يعتمد النظام الغريغوري في ترقيم السنوات في التاريخ على حقبتين رئيسيتين أي ما قبل الميلاد وما بعده ، وذلك بإضافة الحرفينB.C ( Before Christ ) لسنوات ما قبل الميلاد ، و بإضافة الحرفينA.D ( Anno Domini )والتي تعني حرفيا  " سنة ربنا " " Year of our Lord " على السنوات التي تؤرخ أحداثا بعد ميلاد المسيح . ولقد بوشر في إعتماد هذه الدلالات التمييزية منذ عام 540 ميلادية . قبل هذا التاريخ كانت السنوات ترقم إعتبارا من تاريخ تأسيس مدينة روما في حين أن علماء الأثار كانوا يعتمدون ترقيماخاصا يلحقونه بحرفي(B.P)   ( Before Present)وذلك للتمييز بين الحقبتين التاريخيتين .
وإذا كانت معظم دول العالم الحاضر تعتمد التقويم الغريغوري الذي أشرنا إليه سابقا فإن هناك دولا وحضارات أخرى في مختلف أرجاء العالم لا تزال تعتمد طرقا وتقاويما تختلف كليّا عن التقويم الغريغوري وهذا ما سنحاول إيجازه في ما يلي :
التقويم الميلادي
 
لم يكن العالم المسيحي لغاية القرن السادس الميلادي قد حدّد بكلّ دقة تاريخ ميلاد السيد المسيح الى أن جاء أحد علماء اللاهوت وهو رئيس دير في روما إسمه Dionysios Exigus والذي إقترح أن يؤرخ العالم المسيحي سنواته وأحداثه إنطلاقا من سنة ولادة السيد المسيح. وبرجوعه الى مصادر تاريخية عديدة ومتفرقة فقد حسب تاريخ ولادة المسيح في السنة 28 من حكم القيصر الروماني أوغسطس قيصر الذي يذكره الإنجيل المقدس صراحة في فصل ولادة المسيح ولا يزال هذا التاريخ يعتبر هو الأقرب الى الحقيقة والواقع التاريخي . غير أن Exigus وقع في خطأ مادي بسيط لدى تحديده السنة الأولى للتقويم الميلادي إذ إعتبر خطأ بأنها السنة الرابعة قبل الميلاد، وحيث أن الذين جاؤوا بعده إستمروا في ذلك الخطأ الى يومنا هذا وعليه فإن العام 2000 الميلادي كان يجب أن يكون في الواقع الحسابي هو العام 1996 .
التقويم اليهودي
 
خلال عهدالملك سليمان الحكيم في القرن العاشر قبل الميلاد، إقترح علماء الفلك والشريعة اليهودية جعل بداية التقويم اليهودي إعتبارا من تاريخ الخلق والتكوين ومن ثمّ بدأوا يؤرخون سنواتهم تباعا بعد هذا التاريخ .وقد حددوا بداية الخلق قبل 2860 سنة من حكم الملك سليمان الذي تولى الحكم حوالي العام 900 قبل الميلاد، وعليه يكون تاريخ الخلق وفق حساباتهم وإستنتاجا حسابيا في السنة 3760 قبل الميلاد .
 
 يعتمد التقويم اليهودي على التقويم الشمسي والتقويم القمري في آن معا، وقد وضعت أسس هذا التقويم كما قلنا في العام 900 قبل الميلاد. ويبدأ حساب ساعات اليوم في التقويم اليهودي من وقت غياب الشمس في كلّ يوم وعلى مدار فترة زمنية طولها 24 ساعة قاموا بتقسيمها الى 1080 جزءا تدعى Halakim ، أي أن كلّ 45 Halakim ، تؤلف ساعة زمنية واحدة من ساعات اليوم وبكلمة أخرى فإن الفترة الزمنية الوقتية المسماة Halakim تعادل في حساب الوقت العادي دقيقة وثلث الدقيقة أو 80 ثانية . وكانت سنتهم تتألف من 12 شهرا قمريا . ويصادف رأس السنة اليهودية المسمى Rosh al Sana في اليوم الأول من شهر تشري Tishri   وهو يقع عادة ما بين 5 أيلول و5 تشرين الأول من كل سنة ميلادية . ويرمز الى السنة اليهودية بالحرفين        (A.M)(  ( AnnoMundiأي سنة خلق العالم . وحسابيا تقويميا فإن السنة 2000 ميلادية ستصادف في اليوم 23 من شهر تيبت Tebet من عام 5760 حسب التقويم اليهودي الذي لا يزال معمولا به حتى يومنا هذا .
 
 
 
 
التقويم الماناوي الفارسي
 
وكان للأمبراطورية الفارسية القديمة تقويم خاص بها هو التقويم المزدكي الذي كان يعتمد على الأشهر القمرية، وكان يُطلق على التقويم الفارسي إسم " الروزنامة " أي قصة ألأيام على إعتبار أن كلمة "روز" في الفارسية معناها اليوم ، في حين أن كلمة 
 " نامة " تعني قصة أو سيرة . وقياسا على ذلك نعطي مثلا آخر هو كلمة
 " شاهنامة " وهو إسم الملحمة الفارسية القديمة وتعني : سيرة الملوك لأن كلمة " شاه " معناها الملك أو ألأمبراطور. وكانت السنة الفارسية تبدأ في أول شهر آذار ويطلق على يوم رأس السنة المزدكية إسم عيد " النوروز " أو " النيروز " ومعناه :   
" يوم الفرح " . وأذكر بيتا من الشعر لإبن الرومي يقول فيه :
            وقد نبّه النوروز في غسق الضحى                                           أوائل ورد كنّ في ألأمس نوّم
 
والجدير بالذكر في هذا المجال، بأننا لا زلنا نستعمل كلمة " روزنامة " في اللهجة الدارجة للدلالة على التقويم السنوي. وقد دخلت هذه المفردة في لغتنا العامية عن طريق الحكم العثماني لأن الأتراك كانوا يستعملون هذه المفردة أيضا في نفس المعنى وهي منقولة عن الحضارة الفارسية . 
 
الحلقة الثالثة :
 
تقاويم حضارات أميركا الوسطى
 
كانت حضارات أميركا الوسطى وخاصة حضارة المايا في الثامن قبل الميلاد تعتمد في حساب الزمن على مجموعات من الرسوم والرموز ، وكانت كل مجموعة تتألف من 20 يوما ، وتتكون السنة في حضارة المايا من 18 مجموعة أي 360 يوما يضاف إليها خمسة أيام كان يطلق عليها أيام الشؤم " Unlucky days " وهكذا فإن عدد أيان سنتهم كانت في الواقع تشكل دورة للأرض حول الشمس مع فارق يبلغ ربع اليوم . وكان علماء الفلك في حضارة المايا يعتمدون دورة Cycle تتألف من 260 يوما . وكانت تسميات الأيام في النظامين تتوافقان بشكل فريد على إمتداد فترة تبلغ 52 سنة .
أما تقويم حضارة الأزتيك في المكسيك القديمة فكانت السنة فيها هي أيضا تتألف من 365 يوما وكانوا يصوّرون التقويم السنوي على شكل قرص مستدير يتألف من رسوم ورموز مختلفة تمثل العوامل الطبيعية كالريح والنار والرعد والصواعق والأمطار والزلازل والبرا كين وغيرها ... ورسوم للألهة و للحيوانات المفترسة والضارية
باللإضافة الى النباتات والأعشاب ... وكانت هذه الرسوم تقترن بأرقام من 1 الى 13. وكان الكهنة والمنجمون والسحرة يستدلون من الرقم والصورة الملازمة له لكي يفسروا الأحداث والمناسبات كالزواج والولادات وغيرها من الأمور الحياتية ما إذا كانت بشائر سعد أو نذير سوء وذلك بحسب توافقها مع هذا   أوذلك من العوامل الطبيعية او اللألهة. وكان التقويم الأزتيكي يتضمن تفسيرا لكل الشؤون الحياتية لذلك كان الناس يستطلعون رأي المنجمين في كل شاردة وواردة في حياتهم .
 
التقويم الهجري
 
يؤرّخ المسلمون في العالم العربي والدول الإسلامية الأخرى، سنواتهم وأحداثهم بدأمن عام هجرة النبي محمد من مكة الى المدينة التي يجمع المؤرخون المسلمون وأئمة الشرع الإسلامي أنها حصلت يوم الجمعة في 16 تموز عام 622 ميلادية . اما التأريخ الهجري فقد وضعت أسسه في عهد الخليفة عمر بن الخطاب وذلك في عام 639 ميلادية التي تمّ الإتفاق على إعتبارها السنة 17 هجرية .
يعتمد التقويم الهجري على حركة القمر فقط ، وتتألف السنة الهجرية من 12 شهرا قمريا يتراوح عدد أيامها بالتناوب ما بين 29 و30 يوما لكلّ شهر قمري، ويكون مجموع أيام السنة الهجرية 354 يوما أي أن السنة الهجرية تقصر عن السنة الميلادية مدة تتراوح ما بين 10 أو 11 يوما . ونعد القراء الكرام بأننا سنورد في نهاية هذا البحث طريقة حساب السنة الهجرية إنطلاقا من السنة الميلادية والعكس بالعكس .
 
الطريقة أو المعادلة التي نشير إليها هي معادلة حسابية جبرية تعتمد على المنطق الحسابي. ونأمل بكلّ إخلاص في أن تسنح لنا الفرصة في تبيان هذه الطريقة الحسابية للقراء الكرام . ولكن خلاصة ما يهمّنا قوله في هذه المقارنة هنا هي أن بداية عام 2000 ميلادية ستقع في يوم 24 رمضان عام 1420.
 
التقويم القبطي الجديد
 
السنة القبطية هي تقويم قمري وتتألف من 13 عشر شهرا عدد أيام الأشهر الأثني عشر الأولى منها 30 يوما لكل منه بإستثناء شهر " النسّي " وهو الشهر الأخير في السنة القبطية وعدد أيامه 5 أيام في السنوات العادية و6 أيام في السنة الكبيس. ويقع هذا الشهر بين شهري " توت "و " مسري " . بوشر بإعتماد التقويم القبطي منذ أيام الفراعنة، وكانت حسابات هذا التقويم دقيقة للغاية بحيث كان يتمّ تحديدمواعيد فيضان نهر النيل بدقّة تامة. ولا يخفى ما لفيضان نهر النيل من أهمية كبيرة على الحياة الزراعية في مصر في العصور القديمة وفي العصور الحديثة على حدّ سواء، نظرا لما تحمله مياهه من طمي يعتبر من أغنى المخصّبات للتربةFertiliser. ، فالنيل هو حياة مصر والمصريين لذلك إعتبر المؤرخ اليوناني هيرودوت الملقب بأبي التاريخ أن مصر هي" هبة النيل " .
توقف العمل بالتقويم القبطي القديم بإندثار الحضارة الفرعونية وسلالاتها العريقة. وفي عام 284 ميلادية، وفي عهد الأمبراطور دقلاديانوس الطاغية أعاد الأقباط إحياء التقويم القبطي وأعتبروا تلك السنة هي بداية هذا التقويم لأنه في هذه السنة من عهد دقلاديانوس بلغت الإستشهادات المسيحية ذروتها القصوى وأعتبر الأقباط أن ذلك هو بحدّ ذاته ذروة الفرح ، فرح الإستشهاد في سبيل الدين المسيحي، لذلك أرخوا سنواتهم وأحداثهم وولايات باباواتهم وبطاركتهم إعتبارا من تلك السنة.
تبدأ السنة القبطية في ما يصادف اليوم الحادي عشر من شهر أيلول / سبتمبر من كل سنة . وعدد أيام السنة القبطية كما ذكرنا سابقا هو 365 يوما . وانه في يوم ألأول من كانون الثاني عام 2000 للميلاد سيكون التاريخ حسب التقويم القبطي هو 23        " كيهك " من عام 1716 قبطية.
 
الحلقة الرابعة
 
 التقويم الهندوسي
 
كان الهندوسيون يستعملون لغاية العام 1957ميلادية تقاويم مختلفة بإختلاف المناطق والبلدان التي كانوا يعيشون فيها ويمارسون طقوسهم وشعائرهم الدينية، وكانت بدايات هذه التقاويم تختلف أيضا بإختلاف المراجع المعتمدة في ذلك. وهذا ما أدى الى كثير من الإلتباس والتباين في العالم الهندوسي، الأمر الذي دفع الحكومة الهندية المركزية الى وضع نظام موحّد لهذه التقاويم منعا لكل إلتباس، وما قد ينشأ عنه من إختلافات ومماحكات دينية في مجتمع فيه الكثير من التناقضات المتفجرة. فتم أعتماد تقويم هندوسي موحّد إعتبرت بدايته في العام 78 ميلادية وهي السنة التي تجمع كل الطوائف الهندوسية على أنها السنة الأولى لحكم   " كانيسكا " الملك المُبتسم الذي كان يحكم على مملكة تشمل أراضيها الجزء الأكبر من ما هي عليه الآن الدولة الهندية.
 
التقويم البوذي
 
بخلاف التقويم الميلادي الذي يعتبر ميلاد السيّد المسيح بداية له، فإن التقويم البوذي يعتمد سنة وفاة بوذا كبداية للتقويم البوذي . له ، وإن الأعتقاد السائد والأكثر ترجيحا هو أن بوذا توفي في عام 544 قبل الميلاد .وعليه فإن السنة البوذية في مطلع القرن الواحد والعشرين الميلاديستصادف في السنة 2544 حسب التقويم البوذي.
 
التقويم الجولياني
 
في القرن السادس عشر إقترح العالم الفيزيائي المدعوJoseph Justus Scaliger   أنه يتوجّب على علماء الفلك إعتماد دورة فلكية Cycle تتألف من 7980 سنة . ورأى أن طول هذه الدورة الفلكية تقبل القسمة على 15 و19 و28 سنة وهذه السنوات هي المُستعملة غالبا في حساب التجاذات الفلكية بين بين القمر والشمس . وقد إنطلق Scaliger   من إعتماد إحدى هذه الدورات التي بموجب حساباته تبدأ في أول كانون الثاني من عام 4713 قبل الميلاد والتي كانت فيها الأجسام الفضائية متواجدة في مدارات كونية أكثر توافقا وتناسبا. ويُعتقد بأنه أطلق على ذلك التاريخ " التقويم الجولياني " وذلك تخليدا لوالده ألمدعو Scaliger JuliusCesar ، ونلفت النظر الى أن ليس لهذا الإسم أي علاقة بالقيصر الروماني يوليوس قيصر، الذي يقترن إسمه مع حدث ولادة السيّد المسيح، الذي حصل أثناء الإحصاء السكاني الذي أمر به هذا القيصر الروماني.
  
 
وهكذا نكون قد أعطينا القراء الكرام المعلومات التي لدينا والتي توصلنا إليها نتيجة التقصيات والإطلاع على بعض المراجع العلمية والموسوعات التي توفرت لنا ، وضمن حدود الوقت الذي تيسر لنا . وإننا نعد قراءنا بأن نكتب عن كل جديد يصل الى علمنا بشأن التقاويم الأخرى المعتمدة في العالم .
 
 
معادلات توفيق السنين
 
ونعود الآن الى وعد قطعناه على أنفسنا في حلقة سابقة بشأن إعطاء فكرة عن طريقة لموافقة السنة الهجرية مع السنة الميلادية، والعكس بالعكس .
إن إيجاد معادلة لتحويل السنة الميلادية الى سنة هجرية أو العكسبالعكس كانت ولا تزال ترتدي طابعا مهما جدا في نظر المؤرخين والباحثين في التاريخ وأحداثه . وكان لابد من أجل وضع الأمور والأحداث في نطاقها الزمني الصحيح من أن يتمكن المؤرخ من مطابقة الأحداث المؤرخة حسب التقويم الميلادي ، وتوافقها مع أحداث ووقائع تاريخية تمتأريخها وفق التقويم الهجري .
 
 الكمال لله وحده
 
 قبل عرض معادلة التوفيق بين السنين نسارع الى القول بأن الكمال لله وحده عزّ وجلّ ، وأننا لا ندعي بأن هذه الطريقة التي سنعرضها هي الطريقة المثلى ، كما ونشير أيضا الى أنها غير دقيقة مئة بالمئة وذلك لأسباب عديدةربما أهمها أن كل سنة ميلادية تعاصر سنتين هجريتين . فالسنة الميلادية تبدأ في سنه هجرية معينة وتشهد ولادة سنة هجرية لاحقة .
 
وإذا أخذنا المُعطيات الثابتة بصدد كل من السنة الميلادية والسنة الهجرية فإننا نستخلص الثوابت التالية :
*          إنه من المؤكد أن الهجرة النبوية حصلت في 16 تموز عام 622 ميلادية ، وهذه الواقعة التاريخية تضع بين أيدينا ظاهرة ثابتة ألا وهي أن الفرق عند بداية التقويم الهجري أي في السنة الهجرية الأولى و بين السنة الميلادية كان 622 سنة .
*          إن الفرق بين عدد أيام السنة الميلادية الشمسية ( 365,24 يوما ) وعدد أيام السنة الهجرية القمرية                                     ( 354 يوما ) هو 11,24 يوما ، وعليه فإنه بإمكاننا أن نستخلص من هذه الواقعة الفلكية ثابتة جديدة هي أنه إذا كانت السنة الهجرية تتقدم 11,24 يوما في كل سنة فإنه يقتضي مرور33 سنه هجرية لكي ينقص الفرق بين التقويمين سنة واحدة ، وذلك على أساس حاصل قسمة 365 يوما على 11 يوما فتكون النتيجة : 33 سنة ، علما بأننا أهملنا الكسور في جميع عناصر العملية الحسابية .
وإذا أشرنا الى السنة الميلادية بحرف ( م ) ، والى السنة الهجرية بالحرفين ( هج ) ، وعليه فإننا نستطيع أن نضع المعادلة الجبرية التالية :
السنة الميلادية ( م ) = [ السنة الهجرية( هج) + 622] - [حاصل قسمة السنة الهجرية على 33[
أو بإختصار الحروف : ( م ) = [ هج + 622 ] - [ هج مقسومة على 33 [
 
المعادلة أعلاه بالحروف اللاتينية :         C =           H     - 622 + H
                                                                           33
                                   
ولتوحيد المخارج في شطري المعادلةبالعربية أعلاه ، بغية إزالة المخارج كلها ، نضرب الأعداد الصحيحة بمخرج الكسر أي 33 فتصبح المعادلة كما يلي : (33 م ) = [ 33 هج + (  x 622 33] – (  هج( [
أو : 33 م = [ ( 33هج - 1 هج ) + 20526[
وبإختصار : 33 م = [ 32 هج + 20526[
وعليه ولمعرفة سنة ميلادية واحدة نقسم الشطر الثاني من المعادلة على 33،فتصبح المعادلة النهائية كما يلي:
            م32   =   هج + 20526
                        33
ولمزيد من الدقة ربما يقتضي زيادة العدد ( 1 ) الى حاصل القسمة فتصبح المعادلة كما يلي :
            م] =  32هج + 20526[1+
                                     33
 
 
ونعطي مثالا لتطبيق هذه المعادلة بطرح السؤال ما هي السنة الميلادية الموافقة لسنة 1420هجرية ؟
بتطبيق المعادلة المبينة أعلاه ، آخذين بعين الإعتبارالسنة الهجرية المُعطاة ومُستبدلين قيمتها في المعادلة التي
تصبح كما يلي :
            1م =            [ ( 32 x 1420 ) + 20526 ]    
                                    33
            1م =          [ 45440 + 20526]       
                                    33
            1م =                 65966
                                    33
 
وتعطينا حسب القسمة المطولة للعدد   65966 على   33 
 النتيجة التالية : 1998 سنة و 11 شهرا و18 يوما و6 ساعات ،
 ( الشهور والأيام والساعات في النتيجة أعلاه تسمح لنا أن نعتبرها وكأنها سنة واحدة ينقصها 11 يوما و18 ساعة )
 
وهكذا إذا أخذنا حاصل عدد السنوات 1998 وزدنا عليه + ( 1 ) = 1999
وعليه فإن السنة الميلادية الموافقة للسنة 1420 هجرية هي 1999 ، وستبدأ بإذن الله في 17 نيسان 1999
 
 الحلقة الخامسة
 
في الحلقة الرابعة السابقة بدأنا بإعطاء فكرة عن معادلات التوفيق بين السنة الهجرية والسنة الميلادية ، وكيف أننا نستطيع ، إنطلاقا من سنة هجرية معروفة ، أن نعرف السنة الميلادية الموافقة لها .
و دعمنا هاتين المعادلتين بمثلين تطبيقيين . ونتابع الآن البحث :
 
 
توفيق السنة الميلادية مع السنة الهجرية
 
و لمعرفة السنة الهجرية التي تتوافق مع سنة ميلادية معينة فإننا نستطيع أن نستخلص من المعادلة السابقة معادلة جديدة معكوسة عملا بالقاعدة الجبرية القائلة: " بأنه يمكن تحديد كل عنصر من عناصر المعادلة إذا عرف عنصر واحد أو أكثر وظل عنصر واحد أو أكثر مجهولا " .
وتطبيقا لهذه القاعدة نأخذ المعادلة السابقة في حالتها التالية : 33 م = [ 32 هج + 20526 ]
فإذا عزلنا السنة الهجرية في هذه المعادلة بحيث تكون السنة الهجرية فقط في أحد شطري المعادلة ، آخذين بعين الإعتبار القاعدة الجبرية التي تنص على : " أنه عند نقل قيمة ما في المعادلة من جهة الى أخرى فإن قيمتها الجبرية تتغير من موجب الىسالب و العكس بالعكس " ، وعليه فإن القيمة الجبرية للعدد 20526 في المعادلة أعلاه هي إيجابية ( + ) وبنقلها الى الجهة الأخرى تصبح قيمتها سلبية ( - ) . وعليه بعد إجراء العزل و النقل فإن المعادلة تصبح كما يلي :
 
 
             33 م - 20526     =       32 هج
 
وأنه لمعرفة قيمة سنة هجرية واحدة يتوجّب علينا أن نقسم الشطر الأول من المعادلة على 32 اي كما يلي :
 
            1 هج    =           33 م   -     20526
                                                         32          
 
المعادلة أعلاه بالحروف اللاتينية :    H   =       33 C - 20526
                                                  32
 
نؤكد مرة أخرى على أن المعادلات التي نقدمها لا تعطي نتيجة حسابية دقيقة 100 % ، وذلك بسبب الكسور التي تم إهمالها في بعض المعطيات الثابتة من جهة،ونظرا لواقع أن سنة ميلادية واحدة تشتمل حتما على تاريخ سنتين هجريتين متعاقبتين ، كما أوضحنا سابقا . وعليه فإن إعتماد المعادلتين يعطي نتيجة بفارق ضئيل جدا يمكن للذين يسعون لمعرفة التوافق الصحيح بين التقويمين أن يعتمدوا القسمة المطولة لكي يعرفوا بالضبط عدد السنوات التي يجب حسمها في سياق تطبيق المعادلة . ويمكنهم أيضا معرفة عدد الأشهر والأيام والساعات والدقائق وحتى عدد الثواني ولكننا لن ندخل هنا في حساب الساعات وأجزاءها . وربما يكون من الأنسب والأكثر دقة أن نلحظ حسما إضافيا قيمته ( 1 ) الى الشطر الثاني في المعادلة النهائية لمعرفة السنة الهجرية فتصبح كما يلي :
            1 هج33 ]   =   م - 20526[ 1 - 
                                     32
 
ونعطي مثالا تطبيقيا على هذه المعادلة ، فنطرح السوأل : ماهي السنة الهجرية الموافقة لعام 2000 ميلادية ؟
بتطبيق المعادلة أعلاه وبوضع قيمة السنة الميلادية حيث يقتضي ذلك في المعادلة التي تصبح :
 
             1 هج      [ ( 33 x 2000 ) – 20526     - 1 ]          =       
                                                32
            1 هج        ( 66000 - 20526 )    - 1       =        
                                                32
 
            1 هج         ( 45474 )      - 1       =         
                                                 32
إن القسمة المطولة للعدد 45474 على 32 تعطينا النتيجة التالية:
 
1421 سنة و( 0 ) صفر من الأشهر و22 يوما و12 ساعة.
 
فإذا أخذنا نتيجة حاصل السنوات أي 1421 و طرحنا منه ( 1 ) تحصل لدينا السنة الهجرية 1420 .
في واقع الحال إن السنة الهجرية 1 محرّم 1421 ستبدأ بإذن الله يوم الخميس في 6 نيسان عام 2000، اي أن يوم 1 كانون الثاني عام 2000 سيقع في تاريخ لا تزال فيه السنة الهجرية هي 1420 .
 
وحيث أن السنة الهجرية 1 محرّم 1420 ستبدأ بإذن الله يوم السبت في 17 نيسان 1999 , وبما أن يوم 23 رمضان هو اليوم 259 في السنة الهجرية وأن يوم 17 نيسان عام 1999 هو اليوم 48 من السنة الميلادية على أساس أن ترقيم أيام السنة الميلادية حسب جدول التوفيق يبدأ في أول آذار ( أنظر جدول ترقيم الأيام في السنتين الميلادية والهجرية ) ، فإذا أضفنا العددين 259 و 48 لتحصّل لدينا العدد 307 . وحيث أن يوم 31 كانون الأول هو اليوم 306 وفق الجدول نفسه ، فإن اليوم الموافق للعدد 307 سيكون بإذن الله يوم الأول من كانون الثاني عام 2000 .
 
متى تتساوى السنة الهجرية بالسنة الميلادية ؟
 
لعل هذا السؤال وإن كان يتناول المستقبل البعيد جدا فهو لا يدخل في حقل التكهنات والمراهنة على المستقبل لأنه حصيلة عملية حسابية بسيطة جدا و معقدة في آن واحد . فإذا كان الفرق بين التقويمين عند بداية التقويم الهجري 622 سنة ميلادية ، وإذا كان الفرق بين أيام السنتين بعد إهمال الكسور هو 11 يوما . ثمّ إذا كان يقتضي مرور 33 سنة هجرية لمحو فرق سنة واحدة بين التقويمين ، فإنه كذلك يقتضي ، بإذن الله ، أن تمر 20526 سنة هجرية وهي حصيلة عملية ضرب ( 622 x 33 ) بغية محو كل الفرق . 
وعليه ومن ناحية المبدأ الحسابي فقط فإنه في عام 20526 ؟؟؟   بإذن الله ، ستتساوى السنتان الميلادية والهجرية ، هذا إذا أسقطنا من الحساب كل الكسور .
 
أما إذا أخذنا هذه الكسور بعين الإعتبار وهي 0,24 يوما كلّ سنة فإن الفرق على مدى 20526 سنة سيبلغ 4926,24 يوما ، أو13 سنة و10 أشهر و29 يوما .وكنتيجة مباشرة لهذا الفرق فإن التقويمين سيتساويان في عام 20512 ؟؟؟
 
وتقديرا حسابيا أيضا، ودون أي تأكيد، فإن ذلك يمكن أن يحصل في أواخر الشهر العاشر من العام 20512 ميلادية وهجرية , والله أعلم . وإستطرادا إستنتاجيا أيضا فأنه في 1 محرّم من عام 20513 هجرية ستكون السنة الميلادية لا تزال هي السنة 20512 أي أقل سنة واحدة تاريخا، عن السنة الهجرية، والله وحده أعلم.
 
إننا في كل ما أبدينا ه سابقا لاندّعي، ولا سمح الله بأننا ندّعي، التنجيم بل نعتبر ذلك مجرد إستنتاجات حسابية منطقية لنواميس ثابتة وضعها الله، و إننا نؤمن إيمانا راسخا بالحكمة القائلة : " كذب المنجمون ولو صدقوا " .
 
إنتهى التحقيق بعونه تعالى
 
بول خيّاط
 
 
 
 
 
 
 
 
 
ملاحظة :
 
 تجدر الإشارة في هذا المجال الى أنني بعد دراسات وحسابات معمّقة ، قمت بها بعد صدور الحلقة الأولى بتاريخ 9 كانون الثاني 1998، وإستندت فيها الى مراجع علمية وجداول موثوقة للتقويمين الميلادي والهجري،  توصلت حسابيا الى تقدير أن أول كانون الثاني عام 2000 سيصادف في 24 رمضان من عام 1420 هجرية. ولكنني فوجئت أن الصحيفة أغفلت لدى نشرها الحلقة الثانية ذكر التاريخ الهجري ؟؟؟ ولما إستوضحت عن السبب ؟؟؟ قيل لي أن أحد المشايخ في سيدني أشار بحذف التاريخ الهجري، ولا أخفي بأنني تأسفت كثيرا ... وندمت على الوقت الذي صرفته في البحث وكان دافعي وهدفي هو توخّي الدقة في الدراسة العلمية... و لقد آلمني أن يعتبر أحد المشايخ الإجلاء أن الإشارة الى بداية شهر من شهور السنة الهجرية يمسّ العقيدة الإيمانية.
 و في رسالة بعثتها الى الصحيفة بتاريخ 19 كانون الثاني 1998، تساءلت بكلّ موضوعية وإخلاص عن ماهية المحذور في أن يقول المرء أن 1 كانون الثاني عام 2000 ، سيصادف في 24 رمضان 1420 هجرية؟؟؟!!!
ولنفترض أن ذلك كان خطأ بفارق يوم واحد ( أقل أو أكثر ) فإنني لا أكون بأي حال من الأحوال مجدفا لكي نتحاشى الوقوع في المعصية؟؟؟ إنها مجرد حسابات. وأن ليس هنا أي تجنّ أو تشكيك... 
ولنفترض أن الفرق كان يوما واحدا... فما هو المحذور في إعطاء النتيجة الحسابية، فإعطاؤه ليس كفرا أو تكفيرا... خاصة أن الواقع المعيوش في كل سنة، أن بعض الدول الإسلامية تبدأ الصيام في يوم أكثر أو أقلّ قبل أن يبدأ آخرون... وأكثر من ذلك، حصل ويحصل مرارا، أن دولا إسلامية تعيّد عيد الفطر في وقت تكون فيه دول إسلامية أخرى لا تزال صائمة ، إذن ما هو المحذور الذي إرتكز عليه الشيخ للإشارة بضرورة حذف التاريخ ؟؟؟
وأنه إستنادا الى ذلك عادت الصحيفة ونشرت التاريخ كما توصلت إليه نتيجة دراستي.
 
 
 
 
 
 
خاطرة كتبتها في 17 أيلول 1999
تحت عنوان : لقاء التسعات المكرّرة
 بعيدا عن السياسة والإنتخابات
 
يوم الخميس الفائت، وفي لحظة خاطفة مدتها ثانية واحدة بالتمام والكمال، وبعيدا عن السياسة في الشرق الأوسط ودول العالم الثالث وإنتخاباتها...، إلتقت على ساحة الزمن ثمانية تسعات لعلّه أندر لقاء لمثل هذه الأرقام في التاريخ كلّه.
ففي الساعة التاسعة والدقيقة التاسعة والثانية التاسعة من اليوم التاسع من الشهر التاسع من السنة ألف وتسعماية وتسعة وتسعين 1999، إجتمعت هذه التسعات الثمانية لتكون الرقم السحري العجيب:  1999 / 9 / 9 / 9 .9 .9 . ، إجتمعت كلّها لتوديع القرن العشرين.
 
إنه يوم تاريخي في حساب الزمن، وهذا اللقاء هو الثاني لمجموعة التسعات، فاللقاء الأول كان منذ ألف سنة بالتمام والكمال وكان يضم آنذاك سبعة تسعات، وهو لن يتكرر مرة ثانية إلا بعد ثمانية آلاف سنة. غير أنه عندما سيحصل في ذلك التاريخ – بإذن الله – سيكون عدد التسعات المجتمعة تسعة تسعات، أربعة منها للعام 9999 وخمسة منها للشهر واليوم والساعة والدقيقة والثانية..
 
اليوم التاريخي للقاء التسعات الثمانية، يوم سأحفظه لأنني والحمد لله، عشت لحظاته أثناء حصوله وهذا إمتياز قيضه الله لنا نحن الأحياء جميعا في تلك اللحظة الثاريخية.
وداعا أيتها التسعات الثمانية
لقد حفرت ذكراك في ذاكرتي ، وهزّيت يوم لقاءك، من لا ذاكرة لهم ويعيشون خائفين من ظنونهم السوداء، ومن ذواتهم القلقة ومكنونات نفوسهم المعقدة.
 
( كتبت هذه الخاطرة قبيل منتصف ليل يوم الخميس في 9 / 9 / 1999) .